الخميس، 26 فبراير، 2009

المصالحة الفلسطينية مضيعة للوقت وبعثرة للجهود

التعليق السياسي

المصالحة الفلسطينية مضيعة للوقت وبعثرة للجهود

المصالحة الفلسطينية بين الفصائل والتنظيمات الفلسطينية في داخل فلسطين وخارجها ما هي سوى صورة مصغرة عن المصالحة العربية العقيمة التي لم ولن تثمر يوماً من الأيام عن أية نتيجة تؤدي إلى وحدة الأمة وتماسكها، فضلاً عن أن تؤدي إلى تحرير فلسطين من الاستعمار الصليبي والاستيطان اليهودي.
لقد انشغل الإعلام العربي طيلة السنوات الماضية في الحديث عن المصالحة بين حركتي فتح وحماس، وأوحى إلى الجماهير العربية بأن نجاح المصالحة يؤدي إلى حل جميع عقد الأمة ومشاكلها، ففي المصالحة يوجد الشفاء والبلسم، وفيها النجاة والخلاص، وكأن الوطن العربي لا توجد فيه قضايا تستحق البحث إلا هذه القضية، فمشاكل العراق والسودان والصومال وأريتريا وجزر القمر لا تستحق عناء البحث والنظر وكأنها بأمم أخرى، وأما قضية فلسطين ولبنان فقد عُلِّق حلها على نجاح المصالحة بين الفلسطينيين، لأن إيران وسوريا ومصر والسعودية وقطر ولبنان والأردن مشغولة بتأييد فصيل فلسطيني ضد فصيل آخر، فإذا ما اتفقت الفصائل الفلسطينية وتصالحت انسحب هذا الاتفاق والمصالحة على تلك الدول المتشاحنة، أو هكذا على الأقل توحي أبواق الأنظمة العربية الرسمية.
وهكذا فقد تم رهن قضايا الأمة المصيرية بهذه المسألة الهامشية، فإذا فشلت المصالحة ضاعت الأمة وضاعت قضاياها، واستحقت أن تظل إلى ما لا نهاية في تخلف وشقاء دائمين، واستحق عدوها بالمقابل أن يظل إلى ما لا نهاية ظاهراً عليها ينعم بالقوة والسيطرة ورغد العيش.
لقد تحولت المصالحة إلى سلعة رائجة يتاجر بها الجميع، فالمصالحة السعودية السورية الأخيرة يشارك في الحديث عنها على سبيل المثال لا الحصر خافيير سولانا المسؤول عن العلاقات الخارجية في الاتحاد الأوروبي، والمصالحة بين الفصائل الفلسطينية يدعمها وزير الخارجية البريطاني دافيد ميليباند، وأما المصالحة الجزائرية المغربية فإنها مستعصية على الحل ولا ينجح في اختراق بواباتها الموصدة بإحكام إلا قافلة شريان الحياة البريطانية التي شُرِّعت لها الأبواب.
وهكذا يتدخل الأمريكي والأوروبي والروسي وحتى الصيني في العبث بقضايا الأمة من بوابة كبيرة جديدة اسمها (بوابة المصالحة).
فكأن الشعوب العربية متخاصمة متحاربة متنابذة لا تحل مشاكلها إلا بالمصالحة التي تستدعي تدخل الأجنبي لإنجاحها.
لقد كان الإعلام قبل أكثر من نصف قرن يتحدث عن الوحدة بين الدول العربية وخدعت آنذاك الأنظمة العربية شعوبها بالحديث عن إنشاء الجامعة العربية لتسهل عملية التوحيد بين الشعوب العربية. إلا أننا وبعد مرور ستين عاماً على إنشاء الجامعة المفرقة غابت فكرة الوحدة تماماً عن أجندتها، فلم يعد أحد من الرسميين العرب يتحدث عن التنسيق العربي، أو عن التضامن العربي.
إن انطلاق مسيرة المصالحة الفلسطينية المتعثرة من القاهرة هذه الأيام تحت رعاية رئيس المخابرات المصرية وبمشاركة ثلاثة عشر فصيلاً فلسطينياً يراد لها تحقيق الأهداف السياسية التالية:
1- ترويض وتذويب الحركات الإسلامية في الإطارات العربية المهترئة لتطويق خطرها واستيعابها خشية من خروجها عن الطوق المضروب حولها من قبل أمريكا والدول الغربية الاستعمارية الكبرى.
2- فرض فكرة الدولة الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة على جميع تلك الحركات والتسليم الجماعي أو الإجماعي المباشر أو غير المباشر بفكرة أن فلسطين المحتلة عام 48 هي أراض يهودية.
3- إبعاد تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية في المناطق الفلسطينية بذريعة أن هناك فصائل وطنية غير إسلامية لا تقبل بالفكر الإسلامي كخيار سياسي واقتصادي واجتماعي لها.
4- إلهاء الفلسطينيين بالتصالح والمصالحة لأطول مدة زمنية ريثما يتم ترويض الطرف (الإسرائيلي) اليميني بقبول فكرة الدولة الفلسطينية.
5- ربط الملف الفلسطيني السياسي بالإطار الأمني وتحويله إلى يد المخابرات لتتصرف به بوصفه شأناً أمنياً أولاً وقبل أن يكون شأناً سياسياً، وذلك لطمأنة اليهود على أمنهم المهدد.
6- تحضير وتهيئة الحلبة السياسية الفلسطينية للحل الأمريكي المقبل على أساس فكرة الدولتين.
إن المصالحة الفلسطينية ما هي في الواقع سوى إحدى المؤامرات الأمريكية والغربية للمنطقة العربية، فلن تحرر أرضاً، ولن تعيد حقوقاً، ولن تقضي على عدواً، وما هي إلا حلقة من حلقات التآمر والاستعمار ضد أمتنا الإسلامية.
وهي إحدى محاولات اختزال قضية فلسطين المصيرية من مستوى التحرير إلى مستوى المصالحة وفك الحصار وفتح المعابر.
فالمطلوب ليس مصالحة تُفضي إلى بعثرة للجهود وإضاعة للوقت، وإنما المطلوب هو توحيد الأمة بشكل حقيقي من خلال دولة حقيقية واحدة تُحرك الجيوش فتحرر فلسطين مرة واحدة، فالمطلوب هو إعادة قضية فلسطين إلى صعيدها الأصلي وهو اعتبارها قضية الأمة الإسلامية جمعاء. بينما الدخول في مهاترات المصالحة ومتاهاتها لا يؤدي إلا المزيد من تمزيق الأمة وتفتيتها وتشرذمها وانحطاطها.

الاثنين، 23 فبراير، 2009

بيت المال في دولة الخلافة الإسلامية

بيت المال في دولة الخلافة الإسلامية

الدولة الإسلامية لها نظام حكم متميز لا يشبه أي نظام آخر ولا يشبهه أي نظام آخر، فنظامها له خصوصية تنفرد فيها الدولة عن أي نظام آخر، وجعل الإسلام للنظام شكلاً متميزاً وطرازاً فريداً يختلف عن جميع أشكال أنظمة الحكم السائدة في العالم قديماً وحديثاً.
فأجهزة الدولة مثل أحكامها وقوانينها تمتاز عن الدول الأخرى في الشكل والمضمون، وفي الظاهر والباطن، وفي العرض والجوهر.
وسر هذا التميز والاختلاف لأجهزة الدولة الإسلامية عن سائر الدول الأخرى يكمن في كون جعل الكتاب والسنة أساساً ومقياساً لها، فكل قوانين الدولة وأجهزتها مأخوذة ومستوحاة من كتاب الله وسنة رسوله r.
وإذا كانت الدولة، أي دولة، عندما تقوم برعاية شؤون مواطنيها تحتاج إلى أموال وإلى إدارة للأموال، وهذا يعني ضرورة وجود أجهزة مالية وجهات معينة تتولى التصرف بالأموال العامة في الدولة، فإذا كانت الدولة لا تقوم ولا ترعى الشؤون إلا باستخدام الأموال، فإن الدولة الإسلامية من باب أولى أن تحتاج للأموال وللأجهزة المالية في رعايتها لشؤون المسلمين، وفي حملها للدعوة، ونشرها للإسلام في العالم.
وإذا كانت السياسة المالية العامة في الدولة الإسلامية ضبطها الإسلام بأحكام شرعية تفصيلية، وأناط الخليفة بتنفيذها، فإن مؤسسة بيت المال كانت العنوان الأبرز في تنفيذ تلك السياسة من خلال تلك الأحكام.
ويعرف بيت المال بأنه الجهة التي تختص بكل ما يرد إلى الدولة، أو ما يخرج منها مما يستحقه المسلمون من مال.
وهذا معناه أن أية أموال سواء أكانت على شكل نقد أو أرض أو بناء أو معادن أو عروض تجارية أو غير ذلك من ثروات تستحقها الرعية وفقاً لأحكام الشرع ولم يتعين ملاكها بل تعينت جهتها فإن هذه الأموال تكون حقاً لبيت مال المسلمين سواء أدخلت في حرزه أم لم تدخل.
وكما يفهم من ذلك التعريف أيضاً أن أية أموال بمختلف أشكالها إذا وجب صرفها على المستحقين المتعينين أو على أية مصالح للمسلمين لرعايتها وإدارتها أو أي حمل للدعوة فإن على بيت المال واجب إنفاقها وصرفها على أولئك المستحقين المتعينين وعلى تلك المصالح وعلى تكاليف حمل الدعوة. وتكون هذه الأموال حق على بيت المال سواء صرفت بالفعل أم لم تصرف. فبيت المال بهذا المعنى هو الجهة.
وقد فهم ذلك من قوله تعالى: )يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنفَالِ قُلِ الأَنفَالُ لِلّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُواْ اللّهَ وَأَصْلِحُواْ ذَاتَ بِيْنِكُمْ وَأَطِيعُواْ اللّهَ وَرَسُولَهُ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ((الأنفال/1). فهذه الآية الكريمة نزلت بعد انتهاء غزوة بدر واختلاف المسلمين على الغنائم، وجعلت للرسول r بوصفه رئيساً للدولة الإسلامية صلاحية توزيعها وفق ما يرى لمصلحة المسلمين، وكانت بذلك حقاً لبيت المال يتصرف بها ولي أمر المسلمين [الخليفة] بما يراه محققاً لمصلحتهم.
لكن مصطلح بيت المال كما يُطلق ويُراد به الجهة، يُطلق ويراد به المكان الذي يوضع فيه المال، وتصرف من الأموال التي كانت قد دخلت إليه كواردات للدولة.
وفي زمن الرسول r لم يخصص للمال مكان يوضع فيه؛ لأن الأموال التي كانت ترد لم تكن وفيرة ولا تكاد تفيض بشيء عما يوزع على المسلمين، وكان الرسول r يوزع الغنائم والأخماس بُعيد انتهاء المعارك. روى حنظلة وكان كاتباً لرسول الله r قال: "إِلزمْني وأَذكرني بكل شيء لثالثة"، قال: "فكان لا يأتي علي مال أو طعام ثلاثة أيام إلا أُذكِّره، فلا يبيت رسول الله وعنده شيء منه".
وظل الحال على ذلك طيلة أيام الرسول r والسنة الأولى من خلافة أبي بكر الصديق t، ولكن في السنة الثانية من حكمه خصَّص مكاناً في داره يضع فيه ما يرد إليه من أموال فكان ذلك إنشاء أول نواة لبيت المال.
وعندما تولى عمر بن الخطاب t الخلافة وكثرت الفتوحات وفتحت بلاد كسرى وقيصر، كثرت الأموال وانهالت على المدينة فخصص لها بيتاً، ودوَّن لها الدواوين، وعيَّن الكتاب، وفرض منها الأعطيات وجنّد الجند.
ومنذ ذلك الوقت وحتى سقوط الخلافة أصبح للمسلمين بيت للمال تستقر فيه الأموال التي ترد على الدولة وتحفظ فيه الدواوين وتُخرج منه الأعطيات وتعطى الأموال لمستحقيها.
ونظراً لتوسع الدولة وتعاظم الأموال وضعت الدواوين وعين لها أمناء يكونون مسؤولين عنها كما عين فيها الكتاب (الموظفين).
والديوان لغة يطلق ويراد به مكان جلوس الكتاب وحفظ السجلات، ويطلق كذلك ويراد به السجلات نفسها، وهناك تلازم بين المعنيين.
إن أول وضع للدواوين كان في عهد عمر t سنة 20 من الهجرة، وقبل ذلك التاريخ لم يكن هناك دواوين ولكن كان هناك كتبة أو موظفون يقومون بجمع الأموال، فقد عيّن مُعيقيب بن أبي فاطمة الدوسي كاتباً على الغنائم، والزبير بن العوام كاتباً على الصدقات، وحذيفة بن اليمان كاتباً على خرص الحجاز، وعبد الله بن رواحة على خرص خيبر، والمغيرة بن شعبة كاتباً على المداينات والمعاملات إلا أنه لم تسجل له دواوين ولم يُخصص مكان لها للحفظ والكتابة.
ومنذ عام عشرين للهجرة نظم العمل المالي في بيت المال ووضعت الدواوين وعين لها أمناء ووظف فيها كتبة وأصبحت أمور بيت المال غاية في التنظيم والدقة في تطبيق السياسات المالية الإسلامية والأحكام الشرعية.
ويسمى المسؤول العام عن بيت المال الخازن وهو الذي يتولى عمل الدواوين جميعها ويرأس كل ديوان أمين.
وتقسم الدواوين إلى قسمين: قسم الواردات، وقسم النفقات. أما الواردات فتشمل الدواوين التالية:
1) ديوان الفيء والغنائم والأنفال: وما يزيد عن الأموال الناتجة عنه في بيت المال يُصرف للناس على شكل أعطيات.
2) ديوان الخراج والجزية: وهو مورد دائمي ينفق منه على أرزاق الجند ورواتب الموظفين، وما يزيد منه من أموال يبقى لما ينوب المسلمين من حوادث أو كوارث تلم بالمسلمين.
3) ديوان الصدقات: ويضم أموال الزكاة بكافة أنواعها، وتوضع في حرز خاص داخل بيت المال لا يختلط بغيره من الأموال، وما يزيد من الأموال في هذا الديوان يحفظ حتى يوجد من الأصناف الثمانية فيصرف عليها.
4) ديوان العشور: ويضم الأموال التي تجبى من تجارات الحربيين والمعاهدين على المسالح.
5) ديوان خمس الركاز: وهو المال المركوز المحدود فيؤخذ خمسه لبيت المال.
6) دواوين الملكية العامة وملكية الدولة والأموال الموروثة عمن لا وارث لها: وتشمل هذه الدواوين أموالاً طائلة توزع منافعها على جميع المسلمين وعلى الدولة.
7) ديوان الضرائب: وهو ديوان يتعلق بالأموال التي تم جبايتها من القادرين لسد حاجات الرعية في حالة عدم كفاية إيرادات الدواوين السابقة ويتم جمعها لإنفاقها في خمس حالات هي:
1- لسد النفقات الواجبة على بيت المال للفقراء والمساكين وابن السبيل وللقيام بفرض الجهاد.
2- لسد النفقات الواجبة على بيت المال على سبيل البدل كنفقات الموظفين وأرزاق الجند.
3- لسد النفقات الواجبة على بيت المال على وجه المصلحة والإرفاق دون بدل، كإنشاء الطرقات الضرورية واستخراج المياه وبناء المستشفيات والمدارس والمساجد وما شابهها بحيث ينال الأمة ضرر من عدم وجودها.
4- لسد النفقات الواجبة على بيت المال على وجه الضرورة كحوادث مجاعة أو طوفان أو زلزال أو هجوم عدو أو ما شاكل ذلك.
5- أن تفرض الدولة الإسلامية ضرائب لتسديد ديون اقترضتها للقيام بما هو واجب على جميع المسلمين من كل ما هو داخل في أية حالة من الحالات الأربع السابقة.
وفرق كبير بين مفهوم الضرائب في الإسلام الذي يجعل الدولة لا تلجأ إليه إلا في حالات نادرة وبين الدول الرأسمالية التي تعتبر الضرائب من أكبر مواردها وترهق دافعي الضرائب من الناس بتمويل نفقاتها وحماية ثروات الأغنياء.
وحتى الملكيات العامة في الدول الرأسمالية فإنها لا تذهب للناس وإنما تذهب للدولة فتزيد الفقراء إرهاقاً وفقراً، بينما في الدولة الإسلامية لا تأخذ الدولة الإسلامية من أموال الملكية العامة فلساً واحداً وإنما يتم توزيعها كمنافع على جميع المسلمين لا فرق بين الأغنياء منهم والفقراء، فيما تكتفي الدولة الإسلامية بالإنفاق على مصالحها من أموال ملكية الدولة فقط. وهذا التفريق بين الملكية العامة وملكية الدولة غير وارد في الدول الرأسمالية.
وأما القسم الثاني المتعلق بدواوين النفقات فيشمل:
1) ديوان دار الخلافة: ويغطي نفقات رئيس الدولة ومعاونيه ومستشاريه.
2) ديوان مصالح الدولة: ويغطي نفقات كبار موظفي الدولة من أمير الجهاد والولاة والقضاة ومدراء المصالح والدوائر والإدارات والمرافق العامة التابعة لها.
3) ديوان الصدقات: ويشمل أصحاب المصارف الثمانية المنصوص عليها وينفق عليهم من واردات ديوان الصدقات في حالة الوجود.
4) ديوان العطاء: ويغطي الفقراء والمحتاجين والمدينين والمزارعين وأصحاب المزارع وينفق عليهم من واردات ديوان الفيء والخراج.
5) ديوان مصارف الملكية العامة: وينفق على المستحقين من واردات ديوان الملكية العامة.
6) ديوان الطوارئ: ويشمل كل ما يطرأ على المسلمين من حوادث مفاجئة كالزلازل والمجاعات وما شاكلها، وينفق عليها من واردات ديوان الفيء والخراج ومن واردات ديوان الملكية العامة.
7) ديوان الموازنة العامة وديوان المحاسبة العامة وديوان المراقبة:
ويتعلق ديوان الموازنة العامة بتحضير موازنة تقديرية مستقبلية للدولة وفقاً لما يراه الخليفة، بحيث تعقد مقارنة بين النفقات والإيرادات الفعلية للدولة مع النفقات والإيرادات المقدرة للأعوام القادمة.
وأما ديوان المحاسبة العامة: فهو الديوان المتعلق بضبط أموال الدولة أي محاسبة موجوداتها ومطلوباتها وإيراداتها ونفقاتها وما تحقق منها وما هو مستحق.
وأما ديوان المراقبة فهو الديوان الذي يقوم بمراقبة وتدقيق البيانات المحاسبية المتعلقة بأموال الدولة ومصالحها، والتأكد من صحة الموجودات والمطلوبات والإيرادات والنفقات، ومحاسبة المسؤولين عن تحصيل وحيازة وصرف تلك الأموال، كما يقوم بمراقبة ومحاسبة جميع دواوين الدولة وموظفيها.


والخلاصة أن بيت المال في دولة الخلافة هو ليس مجرد جهة أو مكان لجلب وحفظ الأموال وإنفاقها وتوزيعها كيفما اتفق، وإنما هو آلية شرعية لتطبيق السياسات المالية والاقتصادية الإسلامية وفقاً للأحكام الشرعية المستفادة من كتاب الله وسنة رسوله r ويختلف كلياً عن وزارة المالية في الدول الرأسمالية المعاصرة التي تطبق السياسات المنفعية والاستعمارية والتي تحمي ملكيات الأثرياء وثرواتهم الطائلة على حساب الفقراء المعدمين.
فوزارات المالية الرأسمالية من ناحية واقعية تتبنى سياسات من شأنها أن تؤدي إلى تمزيق المجتمع وخلق طبقات متطاحنة متصارعة متباغضة ومتحاسدة، ولا تزيد الأغنياء إلا غنىً، ولا تزيد الفقراء إلا فقراً.
بينما بيت المال في دولة الخلافة يطبق أحكام السياسة الشرعية الاقتصادية المثلى التي تضمن إشباع حاجات جميع أفراد الرعية الأساسية إشباعاً كاملاً فرداً فرداً، وتمكينهم من إشباع حاجاتهم الكمالية بقدر المستطاع.
فبيت المال في دولة الخلافة آلية تنفيذية لترجمة السياسات والأحكام الشرعية المالية والاقتصادية للدولة ترجمة عملية.

ِعناوين وأخبار


ِعناوين وأخبار
العناوين:
•1- الموفد الأمريكي لأفغانستان يكشف النقاب عن تآمر الرئيس الباكستاني بشأن مسألة تطبيق الشريعة الإسلامية في وادي سوات.
•2- عاموس جلعاد المسؤول عن التنسيق الأمني مع مصر يوضح للرأي العام الإسرائيلي مدى إخلاص الرئيس المصري ونظامه في خدمة دولة يهود.
•3- السلطات المصرية تفرج عن المعارض السياسي أيمن نور تحت وطأة الضغوط الأمريكية.
•4- الإكوادور تطرد ثاني دبلوماسي أمريكي في غضون أسبوعين.
التفاصيل:
1- كشف الموفد الأمريكي إلى أفغانستان وباكستان (ريتشارد هولبروك) لمحطة CNN الأمريكية نهاية الأسبوع الماضي النقاب عن تآمر الرئيس الباكستاني آصف زرداري بشأن اتفاق تطبيق الشريعة الإسلامية في وداي سوات الذي أعلنته الحكومة الباكستانية يوم الاثنين الماضي مع حركة طالبان مقابل وقف إطلاق النار من قبل مسلحي الحركة ضد الجيش الباكستاني، وقال هولبروك: "إن الرئيس زرداري طمأننا بأن هذا ليس صحيحاً، ووصف الاتفاق بأنه ترتيب مؤقت، وبأن الرئيس زرداري يتفق معنا على أن من يسيطرون على وادي سوات حالياً هم قتلة وبلطجية ومسلحين وقطاع طرق ومتطرفون، يمثلون خطراً وتهديداً ليس فقط على باكستان، ولكن كذلك على الولايات المتحدة".
إن تصريحات هولبروك هذه عما قاله زرداري تؤكد حقيقة أن حكام باكستان ما هم سوى أعداء حقيقيون للأمة الإسلامية. وعلى شعوب الأمة، وحركاتها، وقادتها، أن يعوا جيداً هذه الحقيقة، فلا يثقون بهم مطلقاً، ولا يأمنون جانبهم طرفة عين، لأنهم عملاء أجراء نصَّبتهم أمريكا والغرب ليكونوا حكاماً على رقاب الأمة من خلال الديمقراطية الزائفة التي لا توصل إلى الحكم إلا من كانوا حراساً أُمناء لمصالح أمريكا والدول الغربية الاستعمارية في بلاد المسلمين.
-------------
2- ظهرت خلافات علنية بين كبير المفاوضين الأمنيين اليهود عاموس جلعاد وبين رئيس وزراء الكيان اليهودي إيهود أولمرت حول مسألة ربط إطلاق سراح الجندي جلعاد شاليط بالتهدئة وفك الحصار عن قطاع غزة. ونقلت الصحف الإسرائيلية أقوال جلعاد حول الدور الخطير الذي يلعبه النظام المصري في خدمة المصالح الإسرائيلية، فقد نقلت صحيفة معاريف في عددها الصادر يوم الجمعة عن عاموس جلعاد قوله: "إنني لا أفهم لماذا يحاولون في مكتب أولمرت إذلال المصريين؟ لقد أذللناهم، هذا جنون، إنه جنون ببساطة، فمصر بقيت الحليفة التي تكاد تكون وحيدة لنا هنا، ومن أجل ماذا؟ إنهم يمسون بالأمن القومي"، وبيّن جلعاد للرأي العام داخل اسرائيل ما وصفه بشجاعة المصريين في منح الحرية للدولة اليهودية في المفاوضات فقال: "إن 'المصريين يبدون شجاعة مذهلة ومنحونا حرية عمل وهم يحاولون التوسّط ويبذلون جهدا ويظهرون رغبة لم يظهروا مثلها من قبل".
ووصف الرئيس المصري بأنه "يتصرف باستقامة وشجاعة، فمعبر رفح مغلق وحماس تحت الحصار، وهل نعتقد نحن أن المصريين يعملون لدينا؟ فالحديث يدور عن دولة عدد سكانها 85 مليون، وهي دولة كادت تقضي علينا في العام 1948م، ووجَّهت لنا ضربة في حرب العام 1973م، وانظر إلى ما يحدث في المنطقة، وكيف يثور البركان، وكل شيء عاصف، كما أن لديهم الإخوان المسلمين، انظر إلى الأردن وتركيا، هل نريد أن نخسر كل هذا".
إن هذا الإطراء الإسرائيلي لدور نظام مبارك يُعلله عاموس جلعاد بمخاوف حقيقية فيما لو تغير هذا النظام؟!.
فإسرائيل تدرك وعلى لسان كبار قادتها الأمنيين خطورة مصر فيما لو تغيرت قيادتها العميلة، فهل يدرك ذلك القادة المصريون؟!!
لا نظن ذلك، فهم لا يفكرون على المستوى السياسي وإنما يفكرون فقط بالحفاظ على نظام الحكم المتهافت ولو أدّ بهم الأمر إلى خدمة الأعداء!!.
------------
3- بعد اشتداد الضغوط الأمريكية على النظام المصري بشأن الإفراج عن المعتقلين السياسيين والتخفيف من أساليب الضغط الممارسة ضدهم قام النظام المصري بإطلاق سراح المعارض السياسي المعروف أيمن نور مؤسس حزب الغد قبل انقضاء محكوميته في خطوة سياسية واضحة لتحسين صلات النظام المصري بالإدارة الأمريكية الجديدة بعد معاقبة إدارة بوش السابقة للرئيس حسني مبارك بعدم استقباله في البيت الأبيض طيلة السنوات الخمس الماضية بعد أن كان يزورها قبل ذلك في كل عام.
وقد سبق الإفراج عن أيمن نور بيومين صدور تهديد أمريكي لمبارك ورد في افتتاحية صحيفة الواشنطن بوست الرسمية جاء فيه: "إن أوباما لا يريد أن يرفض علناً زيارة الرئيس المصري حسني مبارك، ولكن في الوقت نفسه من المهم ألا يُمنح مبارك دعوة غير مشروطة؛ لأن الحكومات في جميع أنحاء الشرق الأوسط، والكثير من العرب الذين يعملون من أجل التغيير الديمقراطي في بلدانهم، سيراقبون الموقف لمعرفة ما إذا كان الرئيس المصري سيحصل على حرية المرور إلى واشنطن، حيث يعني أن هذه الإدارة الأمريكية الجديدة تبعث رسالة إلى المنطقة مُفادها أنها ستعيد سياسة الولايات المتحدة القديمة في دعم الحكام العرب المستبدين مقابل قيامهم بمساعدة الولايات المتحدة في تحقيق مصالحها الاستراتيجية، وهذه الرسالة من شأنها إلحاق الضرر بخطط أوباما لاستعادة هيبة ومصداقية الولايات المتحدة، خاصة في ظل غضب ملايين العلمانيين من الطبقة الوسطى من العرب من فساد حكامهم المستبدين". وبعد هذا التهديد أفرج النظام المصري عن أيمن نور ومن دون مقدمات وبدون شروط.
وعلَّق الناطق باسم وزارة الخارجية الأمريكية غوردن دوغيد على إطلاق نور بالقول: "نرحب بهذه الخطوة" وأشار إلى أن واشنطن قد "دعت من قبل إلى إطلاق سراحه".
هذه هي طبيعة أكبر دولة عربية تحت حكم مبارك تستجيب لأوامر أمريكية ولو كانت صادرة عن جريدة أمريكية يومية.
-------------
4- أمهلت الحكومة الإكوادورية مارك سوليفان والسكرتير الأول في السفارة الأمريكية في كيتو عاصمة الإكوادور ثمان وأربعين ساعة لمغادرة البلاد متهمة إياه بالتدخل في الشؤون الداخلية للدولة.
وكانت حكومة الرئيس الإكوادوري رافاييل كوريا قد طردت في السابق من شهر شباط (فبراير) الجاري قد طردت دبلوماسياً أمريكياً آخر وهو أرماندو أستورجا الملحق بإدارة الأمن الداخلي بالسفارة الأمريكية على خلفية اتهامات مشابهة.
وتحاول إدارة أوباما بكل ما أوتيت خبث التخفيف من حدة الأزمة، ورد الاتهامات الإكوادورية بطريقة دبلوماسية مخادعة، كما تحاول تنقية العلاقات بين البلدين من تلك المنغصات، إلا أن القيادة الإكوادورية الصلبة في مواقفها رفضت تلك الاسترضاءات الأمريكية، وأصرَّت على ممارسة سيادتها الحقيقية على أراضيها، وانضمت إلى مجموعة من الدول اللاتينية الأخرى وفي مقدمتها فنزويلا وبوليفيا اللاتي تتصدى للهيمنة الاستعمارية الأمريكية.
تُرى هل تتعلم قيادات الدول العربية الانبطاحية دروساً من هذه المواقف السياسية المشرفة التي تتخذها دولٌ فقيرة وضعيفة كالإكوادور وبوليفيا؟!!!.

الجمعة، 20 فبراير، 2009

إيران وتركيا والتمدد الإقليمي


إيران وتركيا والتمدد الإقليمي


المنطقة العربية هي أكثر المناطق الإقليمية تعقيداً وتشابكاً ومن أشدها تناقضاً وتجاذباً. فهي بحكم اعتبارات العقيدة والتاريخ والجغرافيا تمثل قوام أمة عريقة حية مُهابة الجانب، تثير مخاوف القوى الاستعمارية الكبرى من احتمالية استيقاظها وتحركها خاصة وأن كل محاولات ترويضها تبددت ولم تصب أي نجاح، وهي بحكم اعتبارات تبعية حكامها الحاليين وهزالهم وضعفهم وفشلهم تستثير مطامع القوى الدولية والإقليمية وتجتذب فضولهم ونهمهم للولوغ في مستنقعاتها واصطياد ما يمكن اصطياده من منافع سياسية واقتصادية.
فالمنطقة من فرط رخاوتها السياسية تحولت إلى قبلةٍ لكل القوى الكبرى والإقليمية، وأصبحت حقل تجارب سياسية تتدرب فيها القوى الصاعدة فضلاً عن تصارع القوى العظمى عليها منذ ما يزيد على مائتي عام.
ونظراً لغياب الدور العربي الفاعل فيها تقدمت قوى إقليمية من دول الجوار لملء الفراغ الجيوسياسي فيها، فكانت إيران هي الدولة الإقليمية الأولى السبّاقة في المنطقة ثم تلتها تركيا.
إن اجتياح أمريكا للمنطقة مطلع هذا القرن وإسقاط نظام صدام حسين، وهزال الدور المصري وانكفاء الدور السعودي، إن ذلك كله مهَّد السبيل لتقدم النفوذ الإيراني في العراق ولبنان وسوريا وفلسطين، فأصبح المحور الإيراني فيها بالغ التأثير لا سيما في المسائل اللبنانية والفلسطينية والعراقية. وانحاز لهذا المحور النظام السوري الهش انحيازاً أعمى، وأصبح بذلك يمثل الند الأقوى في مواجهة القوة الإقليمية الأولى في المنطقة وهي (إسرائيل).
وتحول الصراع بالتالي على الإقليم من صراع عربي (إسرائيلي) إلى صراع إيراني (إسرائيلي)، وأصبحت إيران العدو الأول (لإسرائيل)، كما أصبحت (إسرائيل) العدو الأول لإيران.
واصطف حكام مصر والسعودية والأردن إلى جانب القوة الإقليمية (الإسرائيلية) فيما اصطف قادة سوريا وحزب الله وحماس والجهاد إلى جانب القوة الإقليمية الإيرانية.
ولما كانت مشاكل المنطقة شائكة إلى درجة شديدة، ولما لم تستطع إيران من إيجاد التوازن الإقليمي المطلوب في المنطقة العربية نظراً للتدخلات الدولية المتعددة التي تأخذ أشكالاً مختلفة، تقدمت تركيا للعب دور يُوازن الدور الإيراني ويُساهم في تخفيف الطغيان (الإسرائيلي) ويُعيد حالة من الاستقرار النسبي المفقود في الإقليم.
إن تمدد الدور الإيراني والتركي في المنطقة لم يكن ليحصل لولا وجود موافقة أمريكية عليه، وإن موافقة أمريكا على ذلك التمدد ما كان لتحصل لولا ظهور العجز العربي الصريح، بتراجع دور مصر والسعودية والعراق كبرى الدول العربية عن القيام بمستلزمات ومتطلبات الدور الإقليمي.
فإيران لا شك بأنها أصبحت لاعباً إقليمياً مركزياً في المنطقة وأصبح من الصعب بل من العسير على (إسرائيل) وحكام مصر والسعودية والأردن استبعادها، فهي لا تتدخل فقط في مسائل الصراع العربي (الإسرائيلي) وحسب، بل إنها تتدخل أيضاً في الشؤون الأمنية الأفغانية والخليجية، وهذا التدخل الذي يتقاطع مع النفوذ الأمريكي ويرفده بعوامل قوة جديدة، من شأنه أن يُرسخ الدور الإقليمي لإيران في المنطقة، ويُجذر نفوذها فيها لآماد طويلة.
ومن آخر تصريحات المسؤولين الإيرانيين التي تؤكد على هذا الدور الإيراني المهم في المنطقة ما قاله الناطق باسم مرشد الثورة خامنئي من أن دولة البحرين هي المحافظة الرابعة عشرة إيران غير مبال بردات الفعل العربية المستنكرة لمثل هذه التصريحات الاستفزازية.
وأما تركيا فتحركت باتجاه المنطقة متأخرة، فاغتنمت حرب غزة وتحرشت (بإسرائيل) ببعض التصريحات والمواقف البسيطة فاكتسبت الأهلية للعب دور إقليمي إلى جانب إيران (وإسرائيل)، وتصرف حكامها تصرف الدول الكبرى، وهذا ما جعلها لاعب مرغوب فيه من جانب أطراف الصراع المختلفة بكل سهولة ويسر.
واستعان رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان بالموروثات العثمانية للتأكيد على دور تركيا في قيادة المنطقة، وفي تحمل مسؤولية شعوبها بما فيها الشعب اليهودي المعتدي، فقال بأنه سليل أسلافه السلاطين العثمانيين العظام الذين آووا اليهود كما آووا غيرهم من الشعوب المضطهدة بعد تعرضهم لمحاكم التفتيش في الأندلس.
وأكد أردوغان على تصميم تركيا للعودة إلى لعب دور الدولة الكبرى الإقليمية في تعاطيها مع المنطقة العربية، ومع المنطقة القوقازية، ومع المنطقة التركمانية في آسيا الوسطى بحكم صلات الدين والعرق، وقد لاقى أردوغان تشجيعاً من الشعب التركي للاستمرار في هذا الدور كونه أثار لديه مشاعر العظمة الدفينة منذ أيام الخلافة العثمانية.
وهكذا فالمنطقة العربية وإن كانت أمريكا هي المسيطرة الرئيسية فيها كقوة دولية عظمى إلى جانب نفوذ أدنى للقوى الأوروبية إلا أن القوة الإقليمية لا مجال للاستغناء عنها لإحداث التوازن والاستقرار فيها لخدمة القوى الدولية المختلفة ومن هنا كان مثلث (إسرائيل) – إيران – تركيا حالياً هو الذي يمثل رؤوس القوى الإقليمية الرئيسية في المنطقة والتي يرتبط كل منها بوشائج وروابط عضوية مع أمريكا القوة الدولية الأولى في العالم.

الأربعاء، 18 فبراير، 2009

عناوين وأخبار

عناوين وأخبار

1- بوتفليقة يرشح نفسه لولاية رئاسية ثالثة في الجزائر وسط استياء شعبي كبير.
2- ظهور بوادر تعاون علنية جديدة بين الإدارة الأمريكية والنظام السوري.
3- إدارة أوباما تركز في أفغانستان على تعاون حكام باكستان.
4- أحد قادة حركة فتح يشن هجوماً لاذعاً على قيادة الحركة.
5- المبادلات التجارية المغربية مع الكيان اليهودي تفوق الثلاثين مليون دولار سنوياً.
6- انهيار ثلاثة عشر مصرفاً أمريكياً في أسابيع قليلة.

الأخبار بالتفصيل

1- قام دكتاتور الجزائر الرئيس عبد العزيز بوتفليقة بترشيح نفسه لولاية رئاسية ثالثة بعد أن سبق وأمر أعوانه في هياكل الدولة المختصة بتعديل قانوني يسمح له بالترشح لمنصب الرئيس للمرة الثالثة بما يخالف الدستور الجزائري السابق.
وأعرب حزب جبهة القوى الاشتراكية المعارضة عن خيبة أمل الجزائريين من الأوضاع السياسية التي وصفها بأنها قاتمة معتبراً أن الانتخابات الرئاسية المقرر إجراؤها في نيسان (إبريل) القادم ستكون محسومة سلفاً لصالح الرئيس. وذكر البيان الذي وزعه الحزب أن "أغلبية الجزائريين لا يولون أية أهمية للانتخابات الرئاسية"، ووصف فرق وزارة الداخلية التي تحض الناس على المشاركة في الانتخابات بأنها "ميليشيات من طراز جديد" وقال بأن "خمسة عقود من الزمن في الجزائر رسَّخت في الأوساط الشعبية قناعة بأن إجراء انتخابات في ظل هذا النظام السياسي الذي فُرض عليهم منذ الاستقلال لا ينتج عنه سوى تكرار الأزمات والإبقاء على نفس النظام".
واعتبر البيان بأن "الصمت عن هذا الوضع خيانة والبقاء مكتوفي الأيدي انتحار"، وأشار إلى أن "عدم ممارسة السياسة هو من أسوأ السياسات".

2- ظهرت علامات تعاون علنية بين إدارة أوباما والنظام السوري، حيث ستقوم ثلاثة وفود من الكونغرس الأمريكي بزيارة سوريا لتوطيد العلاقات الأمريكية بشكل رسمي مع النظام السوري الحاكم.
وأولى هذه الزيارات سيفتتحها رئيس لجنة الأمن والتعاون وعضو لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأمريكي السيناتور بنجامين كاردن، حيث سيصل العاصمة السورية دمشق نهاية الأسبوع الجاري على رأس وفد كبير يضم ستة من كبار أعضاء مجلس الشيوخ.
وثاني هذه الزيارات سيقوم بها إلى العاصمة السورية رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأمريكي السناتور الديمقراطي جون كيري السبت المقبل ضمن جولة موسعة له في عدد من دول المنطقة.
وأما ثالث هذه الزيارات فسيقوم بها رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس النواب الأمريكي هوارد برمان إلى دمشق يومي السبت والأحد المقبلين لتتقاطع مع زيارة جون كيري.
وتتزامن هذه الزيارات مع إصدار مكتب (مجموعة الأزمات الدولية) الأمريكية تقريراً يوصي إدارة أوباما بضرورة دعم واشنطن "لاستئناف مفاوضات السلام على كل المسارات والمشاركة فيها" مع التشديد على أن تكون "أي تسوية نهائية متضمنة لانسحاب إسرائيلي كامل من مرتفعات الجولان"، كما يوصي التقرير بالاعتراف العلني "بإجراءات سوريا الإيجابية" وبتسمية سفير أمريكي لدى سوريا، وبإنشاء قناة مباشرة بين أوباما والأسد، وبإعادة النظر في العقوبات الأمريكية ضد سوريا، وبتسهيل إجراءات الاستيراد "لأسباب إنسانية والأمان العام للمواد الطبية والطيران المدني".
وكان وزير النقل السوري قد أعلن أن دمشق قد تلقت رسالة خطية من وزارة التجارة الأمريكية تتضمن السماح لشركة بوينغ للقيام بصيانة طائرتي بوينغ 747 في سوريا.
إن هذا التغيير في التعامل الدبلوماسي الأمريكي مع النظام السوري يؤكد على مدى أهمية هذا النظام عند الأمريكيين لتحقيق أجندتهم السياسية في المنطقة.

3- يتعرض النظام الباكستاني لضغوط أمريكية شديدة لحمله على تقديم المزيد من الخدمات للغزو الأمريكي لأفغانستان، فقد قال مدير الاستخبارات الأمريكية الجديد دينيس بلير: "إن الحكومة الباكستانية بدأت تفقد سلطتها على بعض أجزاء الولاية الحدودية الشمالية الغربية المحاذية لأفغانستان وأن سيطرتها على مناطق القبائل التي تتمتع بحكم ذاتي قد ضعفت وأن تلك المناطق أصبحت معاقل للإسلاميين".
وشدد بلير من ضغطه على باكستان فدعا حكامها إلى القيام بعمل عسكري كبير ضد المجاهدين متذرعاً بنزاعها مع الهند فقال: "إن مفتاح نزع فتيل التوتر بين البلدين النوويين باكستان والهند يكمن في قيام إسلام آباد بحملة قمع واسعة وجدية ضد المسلحين الإسلاميين".
إن هذا الابتزاز الأمريكي للحكام العملاء في باكستان يؤكد على فشل قواتها في السيطرة على أفغانستان بعد أكثر من ثمانية سنوات من الغزو وبعد اعتراف حلف شمال الأطلسي بأن حركة طالبان باتت تسيطر على أكثر من ثلاثة أرباع البلاد.

4- قال حسام خضر النائب عن حركة فتح في المجلس التشريعي الفلسطيني والذي كان أحد أشهر المعتقلين في سجون الاحتلال عن حركة فتح في العامين الماضيين: "أنا أعتقد بأن هذه القيادة استهلكت ولم تعد قادرة على مواكبة الأحداث والتطورات وقادت الحركة من هزيمة إلى هزائم حيث المفاوضات تعثرت والاستيطان تزايد وخسرنا في انتخابات المجالس المحلية والتشريعية وخسرنا قطاع غزة ومنظمة التحرير والسلطة وبالتالي خسرنا شعبنا".
وطالب المجلس الثوري واللجنة المركزية لحركة فتح بأن "يعلنوا عن حل أنفسهم كإطارين قياديين معطلين في الحركة وغائبين عن مسرح الأحداث اليومية ... وبالتالي أنا أدعو المركزية والمجلس الثوري للاستقالة فوراً ... حيث أن هذه القيادة بعثرت كل إنجازات وتاريخ حركتنا وداستها بنعالها وسلمت رقابنا رخيصة إما للاحتلال الإسرائيلي وإما للإسلام السياسي الصاعد على سلم عجزنا وأخطائنا وممارساتنا القذرة والقبيحة".
واعتبر حسام خضر أن حركة فتح "هي شاهد زور على عصر سياسي منحط"، وقال بأنه: "لا يوجد من السلطة بالمفهوم الحقيقي للسلطة إلا الراتب الذي يتقاضاه الموظفون آخر الشهر".

5- نقلت صحيفة القدس العربي عن مناهضين مغاربة للتطبيع مع الكيان اليهودي قولهم إن التجارة الخارجية بين المغرب وإسرائيل تفوق الثلاثين مليون دولار سنوياً.
فقد ذكر أنيس بلافريج من المبادرة الوطنية لمقاطعة إسرائيل أن الحركة التجارية من المغرب إلى إسرائيل سنة 2008 تقدر بـِ 5.3 مليون دولار، بينما تقدر هذه الحركة من إسرائيل إلى المغرب بـِ 6.26 مليون دولار مؤكداً "أن هذه الأرقام تخص فقط المبادلات المباشرة ولا تشمل تلك التي تمر خفية عبر أوروبا".
ونقلت القدس العربي عن صحيفة التجديد المغربية أن "مواد كيماوية من أسمدة تتمثل في منتوج يُباع في المغرب من صنع شركة إسرائيلية تسمى نيطافين تنشط في الجنوب وهي تعتبر أهم ممولي المعرض الفلاحي الدولي الذي يقام كل سنة في أغادير، بالإضافة إلى البذور المصنوعة من قبل الشركتين الإسرائيليتين (حازيرا) وَ (زراعيم) حيث تتم إعادة تغليف الأكياس بأوروبا من أجل التمويه".
ونقلت الصحيفة عن سيون أسيدون قوله: "إن رقم المعاملات بين المغرب وإسرائيل أكبر من الرقم المصرح به، وهو يناهز تقريباً 50 مليون دولار".

6- أعلنت السلطات الأمريكية عن انهيار ثلاثة عشر مصرفاً أمريكياً في غضون ستة أسابيع وذلك تحت ضغوط الأزمة المالية العالمية التي تضرب بالاقتصاد الأمريكي والعالمي على حد سواء.
وقد أعلنت الحكومة الأمريكية يوم الجمعة الفائت عن انهيار أربعة مصارف جديدة تمتلك ودائع مالية بقيمة 362 مليون دولار. وتقول وكالة CNN إن تداعي القطاع المصرفي الأمريكي يستمر بمعدل انهيار مصرف واحد كل أسبوع في المتوسط. وكان العام 2008 الماضي قد شهد انهيار 25 مصرفاً أمريكياً منها بعض أضخم المصارف في العالم.

الخميس، 12 فبراير، 2009

نتائج الانتخابات الإسرائيلية لطمة قاسية في وجه أدعياء السلام المزعوم


نتائج الانتخابات الإسرائيلية لطمة قاسية في وجه أدعياء السلام المزعوم

الفائزون الكبار في الانتخابات الإسرائيلية التي جرت في دولة يهود الثلاثاء الماضي غالبيتهم من غلاة اليمين الذين لا يريدون أية تسوية سياسية حتى مع السلطة الفلسطينية التي يرأسها محمود عباس أحد صنائعهم وصنائع الأمريكان.
فحزب الليكود وزعيمه نتنياهو لا يفكر إلا بما وصفه بـِ(السلام الاقتصادي) مع الفلسطينيين، وهذا يعني استمرار خضوع مناطق السلطة خضوعاً تاماً للاحتلال حتى في توفير قوتها اليومي.
وأما زعيم حزب (إسرائيل بيتنا) أفيغدور ليبرمان فهو لا يعترف أصلاً بشيء للفلسطينيين ويريد ترحيل من تبقى منهم من عرب 48 من الجليل والمثلث، كما يريد القضاء نهائياً على المقاومة بكل أشكالها وألوانها.
وأما حزب شاس الديني فيحرم حاخاماته التخلي عن أي جزء مما يُسمى بأرض إسرائيل لصالح العرب، وكذلك باقي الأحزاب الصغيرة، فلا يريد أي منها المضي في أية تسوية مع السلطة الفلسطينية.
لقد تحول حزب كاديما بزعامة تسيبي ليفني التي تُصر على اعتبار القدس عاصمة إسرائيل الأبدية مع أنها من أتباع نظرية شارون التي تقوم على ذبح الفلسطينيين بشكل دوري كلما تقوم لهم قائمة، وهكذا فلا يطرح قادة اليهود على العرب والفلسطينيين إلا الحل الأمني وفقاً لمعادلة الأمن مقابل الأمن أو السلام مقابل السلام أما الأرض فيجب أن تظل مع اليهود. إن نتيجة هذه الانتخابات تؤكد حقيقة أن التعامل مع كيان يهود لا ينبغي أن تكون إلا من خلال القوة التي لا يفهم هذا الكيان لغة سواها.
أما أدعياء التفاوض والتسوية السلمية مع حكومات هذا الكيان فقد تلقوا لطمة قاسية على وجوههم بعدما وصلت مفاوضاتهم العقيمة التي استمرت عشرات السنين إلى طريق مسدود.
فمنذ اعتراف منظمة التحرير الفلسطينية بالقرارات الدولية وقبلوا بالسيادة اليهودية على الأراضي المغتصبة عام 48 وحتى الآن لم يجن الفلسطينيون من سلوك زعمائهم لهذا الطريق سوى الكوارث والمذابح والمزيد من المعاناة.
فمسيرة عشرين عاماً من الانبطاح والاستسلام لرغبات العدو لم تحرر شبراً واحداً من الأرض ولم ترفع حاجزاً واحداً ولم توقف الاستيطان ولم تعيد أي حق من حقوق أهل فلسطين. بل على العكس من ذلك تماماً فبعد كل عرس من أعراس الخيانة أو محطة من محطاتها يقوم العدو اليهودي بالتوسع في الاستيطان وتهويد القدس وابتلاع الأرض وقتل الناس ومصادرة حقوقهم. فقد حصل هذا بعد مدريد وأوسلو وواي بلانتيشن وطابا والقاهرة وشرم الشيخ وأنا بوليس.
فهؤلاء الذين رهنوا قضية شعبهم بإستراتيجية (الاستسلام) لليهود يُفترض أنهم بعد هذه التجربة الطويلة من خيبات الأمل مع دولة يهود أن يكونوا قد استفاقوا من الوهم الذي سوَّقوه لشعبهم طيلة الأعوام المضنية التي ألقت بظلالها الكئيبة على الناس.
لكن يبدو أن هؤلاء الأشقياء الذين نسوا الله فنسيهم، يُصرون على الاستمرار في هذا النهج أو النفق المظلم الذي لا أمل في الخروج منه، فهم قد ألفوا العتمة، وأي شعاع من النور يعمي أبصارهم.

الأربعاء، 11 فبراير، 2009

عناوين وأخبار


عناوين وأخبار
العناوين

1- نتائج استطلاعات الرأي حول الانتخابات التشريعية في دولة يهود تشير إلى انجراف الناخب اليهودي نحو اليمين المتطرف.

2- نائب الرئيس الأمريكي يكشف عن بعض الجوانب في السياسة الخارجية الأمريكية الجديدة.

3- الكوارث الاقتصادية المتوالية تضرب اقتصادات دول العالم الغربية الكبرى .


الأخبار بالتفصيل

1- جرت في العاشر من الشهر الجاري انتخابات تشريعية في دولة يهود وأظهرت النتائج تقدم اليمين المتطرف فيها تقدماً ملموساً، فأحزاب اليمين مجتمعة قد حصلت على 64 مقعداً فيما حصلت أحزاب يمين الوسط على قرابة الخمسين مقعداً بينما منيت التيارات اليسارية بهزيمة قاسية، وقد تبنى حزب الليكود المرشح الرئيس لقيادة الحكومة المقبلة في هذه الانتخابات برنامجاً سياسياً يُركز على استبعاد التوصل إلى تسوية سياسية مع السلطة الفلسطينية، وعوضاً عن ذلك فقد طرح فكرة "السلام الاقتصادي" مع الفلسطينيين.
وفيما تراجعت حظوظ اليسار (الإسرائيلي) في الفوز بهذه الانتخابات بدرجة كبيرة حيث أن حزب ميرتس اليساري المعروف والذي كان يحصل في السابق على المركز الثالث بعد حزبي العمل والليكود يلفظ أنفاسه الأخيرة في الساحة السياسية الآن، فإن نجم الحزب اليميني المتطرف (إسرائيل بيتنا) بزعامة ليبرمان تصاعد ولمع في الحلبة السياسية بحيث أصبح بمثابة بيضة القبان التي ترجح أي الحزبين الكبيرين يشكل الحكومة القادمة وقد سبق في عدد المقاعد التي حاز عليها حزب العمل العريق الذي أسس الدولة بعد حرب عام 1948م.
وهكذا يبدو أن الناخب اليهودي قد انجرف بشدة نحو اليمين وضرب بعرض الحائط الحديث عن أية تسوية سياسية مع الفلسطينيين، وبالذات تنصل من فكرة إقامة الدولة الفلسطينية المدعومة من قبل أمريكا والمجتمع الدولي.
وتعتبر هذه النتائج للانتخابات لطمة سياسية قاسية في وجه سلطة محمود عباس التي تراهن على المفاوضات العقيمة في تحقيق حلمها البائس في إقامة الدولة الفلسطينية الهزيلة. كما وتُشكل هذه النتائج أيضاً حجر عثرة أمام الحلول السياسية التي ترعاها أمريكا في المنطقة وتتبناها الإدارات الأمريكية المتعاقبة.


2- كشف نائب الرئيس الأمريكي جو بايدن يوم السبت الفائت عن بعض السياسات الأمريكية الجديدة لإدارة الرئيس الأمريكي الجديد باراك أوباما. ومن أهم هذه السياسات التي كشفها بايدن النظرة الأمريكية الجديدة للحرب في أفغانستان فقال: "إن على الحلفاء تحمل مسؤولياتهم ورسم استراتيجية جديدة للنزاع، وإن باكستان تبقى أحد مفاتيح الحل للنزاع في أفغانستان".
ولم يكتف بايدن بتبني فكرة استخدام الأوروبيين والباكستان في مواجهة حركة طالبان، بل إنه طالب بإشراك روسيا أيضاً في المواجهة فقال: "حان الوقت كي تتعاون قوات الناتو وروسيا على إلحاق الهزيمة بتنظيم القاعدة وحركة طالبان في أفغانستان".
فالإدارة الأمريكية الجديدة تريد استخدام كل القوى الدولية لمساندتها في حربها الفاشلة في أفغانستان، والذي تقدمه أمريكا لروسيا مقابل طلب مساعدتها لها في أفغانستان هو مجرد وعود كلامية حول إشراكها في برامج الدرع الصاروخي الأمريكية، حيث قال بايدن في هذا الشأن: "إن واشنطن ستتشاور مع حلفائها في الناتو ومع روسيا حيال تطوير دفاعاتها الصاروخية".
فالثمن الذي تقدمه أمريكا للروس هو مجرد التشاور فقط، بينما لا تسمح أمريكا لروسيا بالعودة إلى مناطق نفوذها السابقة في أوروبا الشرقية حيث قال بايدن: "إن أمريكا لن تعترف لروسيا بمنطقة نفوذ".
وبخصوص إيران فقد خيَّر بايدن الإيرانيين بين سياسة العزلة والعقوبات إن هي استمرت بتخصيب اليورانيوم وبين الحوافز المغرية إن هي أوقفت التخصيب، وهي ذات السياسة التي سارت عليها سياسة بوش السابقة.
وأما بخصوص المسألة الفلسطينية فأكدن بايدن على تأييد إدارته لفكرة الدولتين الفلسطينية إلى جانب الدولة اليهودية، واعترف بأن تأخيراً قد حدث لتنفيذ هذا الحل آملاً أن لا يتأخر أكثر من ذلك.
وهكذا يبدو أن سياسات الهيمنة والأحادية القطبية الموروثة عن إدارة بوش السابقة ما زالت تتحكم في إدارة أوباما الحالية، وما زالت النظرة الاستعلائية العدوانية تسيطر على صناع القرار الجدد في أمريكا.


3- ما زالت الكوارث الاقتصادية متعددة الجوانب تضرب اقتصادات دول العالم الغربية الكبرى كأمريكا وبريطانيا وألمانيا وفرنسا، وما زالت أخبارها التشاؤمية تتصدر صفحات الصحف الغربية الكبرى وشاشات التلفزة الأمريكية والأوروبية صباح مساء.
ففي أمريكا حذَّر الرئيس الأمريكي باراك أوباما الجمعة الماضي من عواقب تأخر مجلس الشيوخ في المصادقة على خطة التحفيز التي اقترحتها إدارته، وجاء تحذيره هذا بعد إعلان وزارة العمل الأمريكية عن تسريح ما يقارب ألـ (600) ألف وظيفة الشهر الماضي، وتوقع فقدان الملايين لوظائفهم في المستقبل المنظور بعد ارتفاع نسبة البطالة وتجاوزها لعتبة العشرة بالمائة.
وتزامنت هذه التحذيرات مع انخفاض سعر سهم بنك أوف أمريكا –وهو أكبر بنك في العالم- إل ما دون الخمسة دولارات لأول مرة منذ أكثر من ثمانية عشر عاماً. كما تزامنت هذه الأخبار مع الإعلان عن إفلاس خمس مؤسسات مالية أمريكية جديدة.
وفي ألمانيا انكمش الاقتصاد الألماني بنسبة 1.75% في الربع الأخير من العام الماضي، وتتوقع الحكومة الألمانية انكماشاً أكبر للعام الجاري بنسبة 2.25%، وبذلك الانكماش يعكس الاقتصاد الألماني أسوأ أداء له منذ الحرب العالمية الثانية.
وكان بنك دويتشه أكبر بنوك ألمانيا قد مُني بخسائر قياسية خلال الربع الأخير من العام الماضي حيث بلغت خسائره الصافية (6.1) مليار دولار.
وفي بريطانيا انكمش الناتج الصناعي بأسرع وتيرة سنوية له منذ العام 1981م فقد بلغت نسبة الانكماش في الاقتصاد البريطاني في الشهر الماضي وحده (1.7%) لتصل النسبة السنوية إلى (9.4%) وهو يمثل أضعف أداء له منذ ثمانية وعشرين عاماً.
وأما على صعيد الإفلاس في بريطانيا فقد نشرت الحكومة بيانات جديدة تظهر إفلاس أكثر من (4600) شركة وَ(29444) شخص بارتفاع سنوي قدره (18.5%).
وأما في فرنسا فقد ارتفع العجز التجاري الفرنسي إلى مستويات قياسية بلغت (71.35) مليار دولار في العام الماضي فيما وصل عدد العاطلين عن العمل في شهر تشرين ثاني (نوفمبر) الماضي إلى (2.07) مليون شخص بارتفاع عن العام السابق قدره 8.5%.

السبت، 7 فبراير، 2009

الاعتراف باسرائيل يعني بالضرورة التنازل عن معظم فلسطين لليهود

الاعتراف باسرائيل يعني بالضرورة التنازل عن معظم فلسطين لليهود

ماذا يعني الاعتراف باسرائيل؟؟ وهل هو مجرد الاقرار بوجودها بوصفها أمر واقع؟ أم يعني أن هناك أشياء أخرى أخطر في ذلك الاعتراف؟؟
إن الاعتراف باسرائيل ابتداء يعني الاعتراف بحقها في الوجود,أي يعني التسليم لها بحق العيش والاستيطان في فلسطين، ولقد بات معلوماً أن من مستلزمات الاعتراف باسرائيل ومتطلباته التنازل عن الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948, فالذي يعترف باسرائيل يقبل ويقر بأن هذه الأراضي أصبحت ملكا لليهود وتحول السلطان فيها الى دولة يهودية وكيان يهودي.
لا شك بان الاعتراف بحق اسرائيل بالوجود هو أخطر ثمن يمكن ان يدفع للكفار وللأعداء, والاسلام يحرم على المسلمين تحريما قطعيا أن يتنازلوا عن أي ارض اسلامية لتصبح تحت سلطان الكفار، ويوجب عليهم مقاتلة الكفار اذا احتلو أي أرض من بلاد الاسلام ولو بذلو في سبيل ذلك ملايين الشهداء، ولو استمرت الحرب مئات السنين، حتى يطرد الغزاة الكفار من بلاد الاسلام طردا كليا وذلك كما حصل مع الصليبين، فان المسلمين لم يعترفوا بهم، ولا باحتلالهم لبلاد الشام، ولا بحقهم في الوجود في بلاد المسلمين، مع أن الغزو الصليبي للفرنجة استمر حوالي 200 عام قبل أن تمكن المسلمون من طردهم من جميع السواحل الشامية.
ولم يكن يخطر على بال أي مسلم في ذلك الوقت التنازل للصليبيين عن أي شيء من أرض الاسلام، أو أن يعترفوا لهم بحق الوجود في بلاد المسلمين. فالاعتراف باسرائيل لا ريب بانه خيانة لله ولرسوله وللمؤمنين، ويتريب عليه عار ما بعده عار لمن اعترف، فضلاً عن كونه مجلبة للذل والمهانة والخزي والاستسلام.
ولما كانت الخيانة الناتجة عن الاعتراف بحق العدو في بلاد المسلمين تُجلل صاحبها بالخزي والعار, وتجلب له النقمة العارمة من الشعوب، كان الحكام العرب عندما يُقدمون على خياناتهم يقومون بها سرا حتى لا يُفتضح أمرهم، لكنهم الان اسفروا عن وجوههم وأخذوا يسيرون في درب الخيانة والتامر دون خوف أو خجل أواستحياء, ودون أن يُساورهم أي احساس بالذنب أو الجريمة, بل انهم أخذوا يُضفون على تآمرهم وخياناتهم أوصاف التعقل والواقعية والعمل الحضاري.
فالاعتراف باسرائيل إذاً هو من أشد المنكرات, وحرمته عظيمة واثمه كبير,لأنه يوجب الصلح الدائم مع اسرائيل، وهذا من شأنه أن يُعطل الجهاد، ويمنح لليهود سلطانا على المسلمين، والله سبحانه وتعالى يقول: "فلا تهنوا وتدعوا الى السلم وأنتم الأعلون" فالاعتراف باسرائيل والصلح معها نابع ولا شك عن ضعف ووهن نُهينا عنه في هذه الآية الكريمة القطعية الدلالة.
ان عدوان دولة اليهود على فلسطين وعلى أهلها وعلى المسلمين القاطنين في جوارها يفرض على الدول المحيطة بفلسطين كمصر وسوريا والاردن ولبنان أن تعلن الجهاد عى اسرائيل لاستئصالها من جذورها، ولرد عدوانها المستمر على المسلمين الناجم عن اعتداءات جيش يهود المتتالية على المسلمين في هذه المنطقة, قال تعالى:"يا أيها الذين آمنوا قاتلوا الذين يلونكم من الكفار وليجدوا فيكم غلظة واعلموا ان الله مع المتقين", فتطبيق معاني هذه الآية الكريمة ضروري في هذه الأيام لرد العدوان المتكرر, لذلك كان على هؤلاء مقاتلة دولة اليهود من باب المماثلة في رد العدوان في أضعف الايمان لقوله تعالى:"فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عيه بمثل ما اعتدى عليكم".
أما كيف سار الكافر المستعمر في مؤامرة الاعتراف باسرائيل فهذه قصة طويلة بدأت قبل قيام الدولة اليهودية. حيث أن ملوك العرب في أوائل القرن العشرين كالحسين بن علي قد اعترفوا بحق اسرائيل بالوجود على أرض فلسطين قبل قيامها، وذلك واضح في المستندات الوثائقية كالمراسلات الشهيرة بين (حسين-مكماهون). وأما الملك عبد العزيز آل سعود فهو أيضا قد وافق على بيع فلسطين لليهود بخمسمائة جنيه استرليني، وقال قولته الخيانة المشهورة: "اقر واعترف ألف مرة أعترف باعطاء قلسطين للمساكين اليهود".
لكن الكافر المستعمر وجد بعد قيام دولة اسرائيل ان اعتراف الملوك والزعماء لا يكفي لتثبيت اسرائيل من دون ان يكون هناك سند وتأييد شعبي لهذا الاعتراف، لذلك عمد الى خطة جديدة للبحث عن ذلك السند، ووجد أنه لا بد أولاً من سلخ القضية الفلسطينية عن صعيدها الأصلي الاسلامي والعربي، وجعلها خاصة بأهل فلسطين ليسهل السيطرة عليها من خلال جعل الند الذي يُواجه الانجليز والغربيين واليهود هو أضعف ند ممكن، لذلك قام بتأسيس منظمة التحرير الفلسطينية في العام 1964 وقامت بايهام الفلسطينيين بأنها تريد تحرير كل فلسطين، وقامت بعض فصائلها باعمال فدائية ضد اسرائيل لاكتساب الشعبية، حتى اذا ما اخذت شيئا من الزخم الشعبي، والرصيد الجماهيري قامت بالاعتراف باسرائيل بعد عشرين سنة فقط من تأسيسها.
قال صلاح خلف الرجل الثاني في المنظمة في العام 1684 :"ان العمل الفدائي عاجز عن ان يحرر شبرا واحدا من فلسطين واننا نعلم ذلك من اليوم الاول لقيام المنظمة ",واضاف:"انتهت غاية البنادق لتحل محلها غاية المبادرات السلمية ".وأما شفيق الحوت فقال:"ان الانجاز الوحيد للعمل الفلسطيني خلال العشرين سنة الماضية هو ايجاد منظمة التحرير الفلسطينية "وأضاف صلاح خلف انجازاً آخر على كلام شفيق الحوت فقال:"ولاعتراف بحق تقرير المصير للشعب الفلسطيني".
فقادة المنظمة قد اعترفوا اذاً بفشل المنظمة في تحرير شبر واحد من فلسطين، وقبلوا بالمبادرات الاستسلامية ووقف العمل المسلح ,ورضوا بأن يكون الثمن الذي قبضوه لقاء اعترافهم باسرائيل هو الاعتراف الدولي بحق تقرير المصير للفلسطينيين، اي اقامة دويلة فلسطينية هزيلة على جزء بسيط من فلسطين.
وفي 13\11\1988 م أعلن المجلس الوطني الفلسطيني الذي انعقد في الجزائر عن اعترافه رسميا بالقرارين 242 و 338 وبذلك باعت المنظمة - باسم أهل فلسطين - اكثر من 82% من مساحة فلسطين التاريخية لليهود وبثمن بخس، وهو اقامة دولة فلسطين في الضفة والقطاع لم يدفع لهم هذا الثمن البخس حتى اليوم.
ان الاعتراف باسرائيل هو جريمة لا تغتفر لمن ارتكبهامن المسلمين، سواء أكان من الزعماء أم الدول أم المنظمات أم الأفراد, وهو جريمة أفظع بالنسبة لمنظمة التحرير التي أخذت على عاتقها هذه المهمة الخيانية الفظيعة، فقد أصبحت المنظمة بها رائدة أولى في الخيانة.
وكما يُحرم الاسلام ارتكاب مثل هذه الخيانة الشنيعة فكذلك يحرم على المسلمين السكوت على ارتكابها وعلى من ارتكبها بوصفها منكر عظيم, لذلك كان على الأمة أن تنفض عنها ثوب الذل والاستسلام، وأن تهب مزمجرة لتحطيم هؤلاء الزعماء الخونة، وتحطيم عروشهم، واسقاط أنظمة حكمهم، للحيلولة بينهم وبين تحقيق خياناتهم ولو كلفها تحرير فلسطين ملايين الشهداء، لأنه لا ينبغي لأحفاد خالد وسعد وأبي عبيدة والمثنى وموسى بن نصير وطارق بن زياد وصلاح الدين أن يقبلوا بتمليك فلسطين لليهود أذل خلق الله.
ولا ينبغي لأبناء المسلمين الذين دوّخوا الدنيا وحطموا الروم والفرس ورفعوا رايات الاسلام على أسوار فيينّا والعديد من المدن الفرنجية خمسة قرون متواصلة، أن يقبلوا من حكامهم أن يخونوا الله ورسوله والأمة الاسلامية هذه الخيانة الشنيعة الفظيعة فيعترفوا بحق اسرائيل بالوجود، وبالعيش، على أرض الاسراء والمعراج بسلام .
انه لمن العار والشنار أن تبقى الامة صامتة على هؤلاء الحكام العملاء والزعماء الخونة الى هذا الحد المخزي وقد جعلها الله خير امة اخرجت للناس, والله سبحانه يقول:"يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون"، فهؤلاء الذين استمرأوا الخيانة وفقدوا شهامة الرجال وجرأة الأبطال وكرامة السيادة فلا يتصرفون الا تصرف العبيد, هؤلاء العملاء الجبناء قد حان أوان اسقاطهم، وحان أوان محاسبتهم وردعهم ومعاقبتهم التزاما بقوله صلى الله عليه وسلم : "كلا والله لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر ولتأخذن على يد الظالم ولتأطرنه على الحق أطرا ولتقصرنه على الحق قصرا أو ليضربن الله بقلوب بعضكم على بعض ثم ليلعنكم", وبقوله صلى الله عليه وسلم :"ان الناس اذا رأو الظالم فلم يأخذوا على يديه أوشك الله أن يعمهم بعقاب".
فاستمرار قيام هؤلاء الحكام العملاء بتهميش الاسلاميين والعاملين لرفعة ونهضة الأمة، واستمرارهم بتخويف الشعوب الاسلامية من اسرائيل، والمبالغة في تهويل قدرتها، وتعظيم شأنها, واستمرارهم في غرس اليأس والاحباط في نفوس الأجيال الصاعدة لحملها على الرضوخ والاستسلام ولقبول بالصلح المذل مع اليهود، ان استمرارهم القيام بذلك يجب أن يتوقف، وأن يوضع له حد، وان يتم كشف خطورته للأمة، وان يبيّن كذبه وزيفه.
وبالمقابل فلا بد من اثبات أن دولة يهود هي تجربة فاشلة، وأن الذي يمدها بأسباب الحياة هو فقط تخاذل حكام المسلمين وحراستهم لها، وأن قوتهم هي قوة مزيفة، لا تستطيع البقاء والعيش الا بحبل من الله أو بحبل من الناس, وبما أن حبل الله قد انقطع، فلم يبق لها الا حبل أميركا وعملائها من حكام العرب الخونة.
وواجب على الأمة قطع هذا الحبل الواهي لينتهي المسلمون من هذا الكيان السرطاني الى الأبد. وما هي الا عزمة من عزمات الرجال المؤمنين الصادقين الصامدين، الاّوتكون كفيلة بإزالة اسرائيل من الوجود, وتنطلق الأمة بعد زوالها من جديد لتسير في طريق الانتصارات المظفرة التي لا تتوقف.



الخميس، 5 فبراير، 2009

منظمة التحرير الفلسطينية منظمة لتسليم فلسطين لليهود

منظمة التحرير الفلسطينية منظمة لتسليم فلسطين لليهود


لا نُبالغ إن قلنا إن منظمة التحرير الفلسطينية ما أُقيمت في العام 1964م إلا من أجل تسليم فلسطين إلى اليهود لإقامة ما يُسمى بدولة إسرائيل فيها ولمنحها حقاً مشروعاً في الوجود من قبل شعب فلسطين.
فالتركيز على تمثيل أهل فلسطين من خلال منظمة التحرير بعد رفع يد المسلمين والعرب عن القضية الفلسطينية لم يكن حباً في أهل فلسطين ولا حرصاً على إيجاد من يمثلهم في المحافل الدولية، بل كان من أجل اعتراف المنظمة بحق الكيان اليهودي في الوجود.
ولكي يكون الاعتراف له قيمة كان لا بد من دعم وإسناد فكرة ادعاء المنظمة بتمثيلها لأهل فلسطين حتى يكون التنازل عن فلسطين آتٍ من الفلسطينيين أنفسهم وليس من منظمة لا تمثلهم.
لذلك لم يكن التأكيد على جعل منظمة التحرير هي الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني من باب الصدف ولا من باب إعادة الحقوق المهدورة لأهلها، وإنما كان لتثبيت اليهود ودولتهم في فلسطين من خلال تنازل الفلسطينيين لهم عن معظم فلسطين باعتبارها دولة يهودية خالصة للشعب اليهودي؛ لأن أهل فلسطين لو لم يوجدوا لهم منظمة تدعي تمثيلهم لا يمكن أن يسلموا بحق دولة يهود بالوجود في فلسطين، لذلك كان لا بد من إيجاد جهة قانونية تقوم بذلك، فتم إيجاد منظمة التحرير لتحقيق هذا الغرض على مراحل.
وحتى تستطيع منظمة التحرير إقناع أهل فلسطين بتمثيلها لهم زعمت منذ بدء تأسيسها بأنها تريد تحرير كل فلسطين، فكسبت قلوب الفلسطينيين، فمنحوها تأييدهم وخوّلوها تمثيلها لهم. ثم لما احتكرت المنظمة تمثيل الفلسطينيين لها وقامت بفصل أهل فلسطين عن الشام وعن امتداهم العربي والإسلامي، بدأت بتقديم التنازلات التدريجية لليهود، إلى أن بلغ بها المطاف إلى الاعتراف في العام 1988م رسمياً بقراري 242 وَ 338 من خلال المجلس الوطني الفلسطيني الذي عقد في الجزائر، وبذلك تبين بالفعل أن المنظمة ما أُنشئت في الأصل إلا من أجل تسليم فلسطين لليهود.
وأما قول البعض بأن المنظمة يجب إعادة إصلاحها وإدخال حركات فلسطينية جديدة فيها لم تكن موجودة من قبل، فهذا القول خطير ومردود على قائله؛ لأن المنظمة بشكل عام قد اعترفت بإسرائيل من جهة، ولأن معظم مكوناتها قد سلّمت بوجود دولة يهود على أكثر من 82% من أرض فلسطين المسماة بالتاريخية من جهة ثانية. ومن هنا كان السعي لإصلاحها ولإعادة بنائها لا يغير من واقعها شيئاً، ولا يلغي حقيقة أن منظمة التحرير ما وجدت إلا من أجل التنازل عن فلسطين لليهود.
لذلك كان الأصح والأولى لحركتي حماس والجهاد على سبيل المثال أن تعملا على إلغاء المنظمة إلغاءً تاماً، خاصة وأنها الآن في أضعف أحوالها، ففرصة هدمها وإزالتها من الوجود في هذه الأوقات فرصة ذهبية من الخطأ تضييعها.
وأما الخوف من كلام زعماء التنظيمات الفلسطينية الذين يعتبرون وجود المنظمة بحد ذاته إنجازاً كبيراً، ويلقون عليها هالة من العظيم، وينعتونها بأوصاف تصل حد التقديس، فالخوف من كلامهم الفارغ هذا لا مكان له أمام القناعات والحقائق التي تدمغها بالعمالة والخيانة والتآمر.
فقضية فلسطين يجب النظر إليها بوصفها قضية إسلامية، ولا تُحل إلا وفقاً للأحكام الشرعية، وأما منظمة التحرير التي يُدافع عنها أصحابها فهم إما عملاء مضللون، وإما جهال متفيهقون، وحال غالبيتهم معها كحال مشركي العرب في الجاهلية الذين صنعوا لهم أوثاناً من تمر ليعبدوها فإذا ما جاعوا أكلوها.
الحقيقة الساطعة تقول إنه قد حان الأوان لإسقاط هذه الأوثان الجديدة، وقد مضى زمن عبادة الأصنام، فعلى أهل فلسطين خاصة، وعلى المسلمين عامة أن يرفعوا أصواتهم عالياً للمطالبة بإسقاط منظمة التحرير، وإلغائها منقاموسهم، والبحث من جديد ومن خلال الإسلام فقط في طريقة وآليات تحرير كل فلسطين وفي كيفية استئصال كيان يهود من الجذور.

الأربعاء، 4 فبراير، 2009

عناوين و أخبار

عناوين و أخبار

1- الإدارة الأمريكية ترحب بتنصيب شيخ شريف رئيساً للصومال.

2- بلير وأردوغان يُصرحان بضرورة إشراك حركة حماس في العملية السلمية.

3- المستشارة الألمانية تدعو إلى نظام رأسمالي اقتصادي اجتماعي جديد يحل محل النظام الحالي .


الأخبار بالتفصيل


1- بعد أن تم انتخاب شيخ شريف شيخ أحمد رئيساً للصومال استناداً إلى ما يُسمى باتفاق السلام المبرم في جيبوتي مع الحكومة الانتقالية المؤيدة من أمريكا وأوروبا وأثيوبيا ودول الجوار الإقليمي الأخرى للصومال، وبعد أن تم ذلك الانتخاب من خلال مجلس النواب الصومالي المعين، رحَّبت إدارة أوباما الجديدة بانتخاب شريف وأصدرت السفارة الأمريكية في نيروبي بياناً هنَّأت فيه شريف، ووصفته بالنصير القوي لاتفاق السلام الذي أُبرم مع الاحتلال الأثيوبي والحكومة الصومالية الانتقالية التابعة له.
وحث البيان الأمريكي الرئيس الجديد شيخ شريف شيخ أحمد على "ضم طيف واسع من الصوماليين الرافضين للعنف والتطرف إلى حكومته الجديدة"، وأكَّد على "تطلع الولايات المتحدة إلى التعاون مع حكومة شريف الموسعة في إطار السعي إلى تحقيق الديمقراطية والسلام في الصومال"، ورحَّب أيضاً بانتخاب شريف مبعوث الأمم المتحدة إلى الصومال ودعا إلى "التحلي بروح المصالحة"، وقال بأنه "على ثقة من أن المجتمع الدولي سيتعاون مع السلطات الجديدة شريطة أن تظهر تصميمها على تشجيع قيام صومال مستقر ومتسامح".
وتماشى شريف مع هذه الدعوات التي تُركز على الابتعاد عن تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية وألقى خطاباً بعد فوزه بالانتخابات قال فيه: "سأعمل في القريب العاجل على تشكيل حكومة تمثل الشعب الصومالي"، وأضاف: "إن الصوماليين يرغبون في العيش بسلام مع الدول الواقعة في القرن الأفريقي والتعاون معها".
وتجنب شريف ذكر الإسلام أو الأحكام الشرعية في كلامه فقال: "سنحكم الشعب الصومالي بنزاهة وعدل ونرد له حقوقه". وفي تعريض صريح بحركة شباب المجاهدين قال: "إن هؤلاء الذين يقاتلون لفرض التطبيق المتشدد للشريعة الإسلامية في كل أنحاء الصومال قد أساؤوا تفسير الدين" وقال بأنه "سيحاول تصحيح ذلك".
وقام شريف بصفته الجديدة كرئيس جديد للصومال يدعمه ما يُسمى بالمجتمع الدولي بتمثيل الدولة الصومالية في قمة الاتحاد الأفريقي في العاصمة الأثيوبية أديس أبابا معقل العدو اللدود للصوماليين على مدى عشرات السنين. وفي ذلك إشارة خبيثة يرسلها المجتمع الدولي للمجاهدين بأن على الصومال أن يتكيف مع النظام الإقليمي الذي ترسمه أمريكا وأوروبا في المنطقة.
لكن هذا التخطيط وما أثمر من اختيار رئيس جديد له جذور إسلامية لن ينجح في فرض الأجندة الأمريكية الاستعمارية في الصومال والقرن الأفريقي. فالمجاهدون الصوماليون لا يقبلون بغير إقامة الدولة الإسلامية التي تطبق الشريعة الإسلامية بديلاً، ورئيس أحد جناحي المحاكم الإسلامية حسن طاهر عويس قال إن مجموعته غير معنية بفوز شريف، واعتبر أن "القضية ليست قضية أصوات وإنما قضية مبادئ"، واتهم شريف بأنه قد تخلى عن المبادئ، واعتبر منصب الرئاسة الحالي للصومال مجرد "كُرسي في الهواء لا يقوم على قواعد ثابتة". وقام المجاهدون الذين ينتمون إلى أربع فصائل بالتوحد في جماعة واحدة تحت اسم الحزب الاسلامي وأصدروا بياناً تعهدوا فيه بمواصلة القتال ضد الحكومة الصومالية وضد الرئيس الجديد الذي اعتبروه امتداداً لحكم سابقه وموالياً لأمريكا وأثيوبيا.
وهكذا فلن تهنأ أمريكا ولا الغرب المستعمر بشريف، ولا بالانتخابات المفبركة، وسيستمر القتال والجهاد حتى تحرير الصومال تحريراً حقيقياً، وحتى تقام دولة الإسلام الحقيقية فيه.


2- بعد أن تزايدت الأصوات الدولية غير الرسمية التي تُنادي بضرورة إشراك حركة حماس في العملية السلمية مع العدو اليهودي ظهرت أول شخصية غربية رسمية تطالب بضرورة إشراك حركة حماس في المفاوضات بصراحة، فقال طوني بلير رئيس الوزراء البريطاني السابق ومبعوث اللجنة الرباعية الدولية للشرق الأوسط: "إن حركة حماس لا بد أن تكون جزءاً من عملية السلام في الشرق الأوسط"، وأوضح لصحيفة التايمز البريطانية أن "سياسة عزل غزة وتركيز جهود السلام والمصالحة في الضفة الغربية فقط، ومحاولة إنشاء دولة فلسطينية هناك لم ولن تنجح"، وانتقد بلير ضمناً سياسة إدارة بوش السابقة والسياسة الإسرائيلية القائمة على أساس تركيز كل جهود السلام والإعمار على الضفة، وقال إن ذلك لا يُشكل سوى نصف ما هو مطلوب.
وأما الشخصية الرئيسية الثانية التي تحدثت بذلك فهو رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان الذي انتقد سياسة عزل حركة حماس محملاً تلك السياسة مسؤولية التوترات التي برزت في قطاع غزة وقال: "إن حركة حماس خاضت الانتخابات الفلسطينية بوصفها حزباً سياسياً لكن المجتمع الدولي لم يحترم الإرادة السياسية للشعب الفلسطيني".
وهكذا يحاول الغرب دمج حركة حماس في التسويات السياسية مع العدو اليهودي تدريجياً وما هذه التصريحات الصادرة عن السياسيين المعروفين سوى البداية.


3- دعت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل العالم إلى تبني "نظام سوق اقتصادي اجتماعي " يُعوض الفراغ الموجود في "النظام الدولي الحالي غير الفعال". واقترحت مناقشة هذا النظام الاقتصادي الجديد في قمة العشرين التي ستعقد في لندن في شهر آذار (مارس) المقبل. ووصفت نظامها الجديد بأنه "الطريق الثالث بين الرأسمالية واقتصاد الدولة" معتبرة أن الدولة هي "حارس النظام الاجتماعي" وأشارت إلى أن "التنافس الاقتصادي يحتاج إلى نوع من المسؤولية الاجتماعية". واعتبرت أن فكرتها هذه "تجمع بين الحرية والعدالة الاجتماعية والنمو الاقتصادي المستديم".وفصَّلت ميركل مشروعها هذا في خمس نقاط هي:
1- اقتصاد السوق.
2- نظام مالي عالمي ثابت وفعال يتحمل مسؤولية أمام بقية المجالات الأخرى.
3- اقتصاد عالمي مفتوح.
4- استخدام مستدام للموارد.
5- مكافحة الفقر.
إن اقتراح ميركل هذا إذا أُضيف إلى اقتراحات براون وساركوزي التي تطالب بنظام بريتون وودز جديد يتبين أن أوروبا ما زالت جادة في محاولة كسر الهيمنة الأمريكية المطبقة على الاقتصاد العالمي. ومن ناحيته أوضح براون هذا الهدف مجدداً بقوله: "يستحيل معالجة الأزمة الاقتصادية الراهنة بنفس الأنظمة والمؤسسات التي تعود أعمارها إلى منتصف القرن العشرين".
فأوروبا إذاً تحاول أن تضغط على أمريكا لفرض نظام رأسمالي جديد يأخذ بعين الاعتبار المتطلبات الأوروبية ذات النزعة الانفصالية عن السياسات الاحتكارية الامريكية لحمل إدارة أوباما على عدم التفرد الأمريكي بالعالم من ناحية مالية، والحد بشكل عام من الهيمنة الأمريكية على الاقتصاد العالمي.
إن فساد النظام الرأسمالي العالمي لا يمكن إصلاحه لا بالترقيعات الأوروبية ولا بالتعديلات الأمريكية، لأنه نظام قد جُرِّب لأكثر من خمسة قرون بجميع نماذجه المهترئة والتي لم ينفع أي منها في تحسين وضع الاقتصاد العالمي وفي منع تدهوره.
إن الحل الوحيد لإصلاح هذا النظام لا يكون بنفخ الروح فيه من جديد لأنه لا حياة فيه، وإنما يكون من خلال تطبيق النظام الاقتصادي الإسلامي الذي هو النظام الوحيد القادر على إرساء الاستقرار والطمأنينة والسعادة لجميع شعوب الأرض.